ابن خلكان
249
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
« 221 » خمارويه بن طولون أبو الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون - وقد تقدم ذكر أبيه وجده في حرف الهمزة - ولما توفي أبوه اجتمع الجند على توليته مكانه فولي وهو ابن عشرين سنة ، وكانت ولايته في أيام المعتمد على اللّه ، وفي سنة ست وسبعين ومائتين تحرك الافشين : محمد بن أبي الساج ديوداذ بن دوست « 1 » من أرمينية والجبال في جيش عظيم ، وقصد مصر ، فلقيه خمارويه في بعض أعمال دمشق ، وانهزم الافشين ، واستأمن أكثر عسكره ، وسار خمارويه حتى بلغ الفرات ودخل أصحابه الرقة ، ثم عاد وقد ملك من الفرات إلى بلاد النوبة . ولما مات المعتمد وتولى المعتضد الخلافة ، بادر إليه خمارويه بالهدايا والتّحف ، فأقره المعتضد على عمله ، وسأل خمارويه أن يزوج ابنته قطر الندى - واسمها أسماء - للمكتفي باللّه بن المعتضد باللّه ، وكان يوم ذاك وليّ العهد ، فقال المعتضد باللّه : بل أتزوجها أنا ، فتزوجها في سنة إحدى وثمانين ومائتين ، ودخل بها في آخر هذه السنة ، وقيل في سنة اثنتين وثمانين ، واللّه أعلم . وكان صداقها ألف ألف درهم ، وكانت موصوفة بفرط الجمال والعقل . حكي أن المعتضد خلا بها يوما للأنس في مجلس أفرده لها ما حضره سواها ، فأخذت منه الكأس ، فنام على فخذها ، فلما استثقل وضعت رأسه على وسادة وخرجت وجلست في ساحة القصر ، فاستيقظ فلم يجدها ، فاستشاط غضبا ونادى بها ، فأجابته عن قرب ، فقال : ألم أخلك إكراما لك ؟ ألم أدفع إليك مهجتي دون سائر
--> ( 221 ) - ترجمة خمارويه في الكتب التاريخية كابن الأثير وخطط المقريزي وابن خلدون وابن اياس والنجوم الزاهرة ، وانظر الولاة والقضاة : 233 وتهذيب ابن عساكر 5 : 176 والمغرب ( قسم مصر ) 1 : 134 . ( 1 ) م : دست وفي بعض النسخ الأخرى : يوسف ، وأثبتنا ما في المسودة .